السيد صادق الموسوي

196

تمام نهج البلاغة

وَيَسْتَثيرُونَ ( 1 ) بِهِ دَوَاءَ دَائِهِمْ ، [ وَ ] مَا يُهَيِّجُ أَحْزَانَهُمْ ، بُكَاءً عَلى ذُنُوبِهِمْ وَجِرَاحِهِمْ وَوَجَعِ كُلُومِهِمْ ( 2 ) . فَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فيهَا تَشْويقٌ رَكَنُوا إِلَيْهَا طَمَعاً ، وَتَطَلَّعَتْ نُفُوسُهُمْ إِلَيْهَا شَوْقاً ، وَظَنُّوا أَنَّهَا نُصْبُ أَعْيُنِهِمْ . وَإِذَا مَرُّوا بِآيَةٍ فيهَا تَخْويفٌ أَصْغَوْا إِلَيْهَا مَسَامِعَ قُلُوبِهِمْ ، وَاقْشَعَرَّتْ مِنْهَا جُلُودُهُمْ ، وَوَجِلَتْ مِنْهَا قُلُوبُهُمْ ( 3 ) ، وَظَنُّوا أَنَّ زَفيرَ جَهَنَّمَ وَشَهيقَهَا في أُصُولِ آذَانِهِمْ . فَهُمْ حَانُونَ عَلى أَوْسَاطِهِمْ ، مُفْتَرِشُونَ لِجِبَاهِهِمْ وَأَكُفِّهِمْ وَرُكَبِهِمْ وَأَطْرَافِ أَقْدَامِهِمْ ، يَطْلُبُونَ ( 4 ) إِلَى اللّهِ - تَعَالى - في فَكَاكِ رِقَابِهِمْ مِنَ النّارِ . تَجْري دُمُوعُهُمْ عَلى خُدُودِهِمْ ، يُمَجِّدُونَ جَبّاراً عَظيماً . قَدْ حَلا في أَفْوَاهِهِمْ وَحَلا في قُلُوبِهِمْ طَعْمُ منُاَجاَتهِِ ، وَلَذيذُ الْخَلْوَةِ بِهِ . قَدْ أَقْسَمَ اللّهُ عَلى نفَسْهِِ بِجَلَالِ عزِتَّهِِ لَيُوَرِّثَنَّهُمُ الْمَقَامَ الأَعْلى في مَقْعَدِ صِدْقٍ عنِدْهَُ ( 5 ) . وَأَمَّا النَّهَارُ فَحُلَمَاءُ عُلَمَاءُ ، أَبْرَارٌ أَتْقِيَاءُ . قَدْ بَرَاهُمُ الْخَوْفُ بَرْيَ الْقِدَاحِ . يَنْظُرُ إِلَيْهِمُ النّاظِرُ فَيَحْسَبُهُمْ مَرْضى ، وَمَا بِالْقَوْمِ مِنْ مَرَضٍ . أَوْ ( 6 ) يَقَولُ : قَدْ خُولِطُوا ، وَلَقَدْ خَالَطَهُمْ أَمْرٌ عَظيمٌ . إِذَا ذَكَرُوا عَظَمَةَ اللّهِ - تَعَالى - رَبِّهِمْ وَشِدَّةَ سلُطْاَنهِِ ، مَعَ مَا يُخَالِطُهُمْ مِنْ ذِكْرِ الْمَوْتِ وَأَهْوَالِ الْقِيَامَةِ ، أَفْزَعَ ذَلِكَ قُلُوبَهُمْ ، وَطَاشَتْ لَهُ حُلُومُهُمْ ، وَذَهِلَتْ مِنْهُ عُقُولُهُمْ .

--> ( 1 ) - يستبرون . ورد في نسخة الأسترآبادي ص 313 . ( 2 ) - كلوم جوانحهم . ورد في السقيفة ص 239 . ووردت الفقرة في المصدر السابق . وتحف العقول ص 112 . ومصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف يسير . ( 3 ) ورد في السقيفة لسليم بن قيس ص 240 . ومصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . ( 4 ) - يجأرون إلى اللهّ : ربّنا ربّنا . ورد في عيون الأخبار ج 6 ص 353 . وتاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 260 . وتذكرة الخواص ص 130 . وكنز العمال ج 3 ص 719 . ومصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . باختلاف بين المصادر . ( 5 ) ورد في السقيفة ص 240 . وتاريخ دمشق ( ترجمة علي بن أبي طالب ) ج 3 ص 260 . والبداية والنهاية ج 8 ص 7 . ونهج السعادة ج 1 ص 472 . وج 3 ص 261 . ومصباح البلاغة ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . ونهج البلاغة الثاني ص 75 . باختلاف بين المصادر . ( 6 ) ورد في مصباح البلاغة للميرجهاني ج 3 ص 301 عن الصواعق المحرقة لابن حجر . وورد وفي نسخ النهج .